تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
27
كتاب البيع
ولابدَّ من الأخذ بأحد الوجوه المتقدّمة التي ذكرها الأعلام في المقام . إلّا أنَّ التحقيق عندنا رجوع اسم الإشارة إلى قيمة التفاوت بين الصحيح والمعيب ؛ لوضوح عدم عوده إلى الفقرة الأُولى من الكلام حول قيمة البغل ، بل إمّا أن يعود إلى السؤال الثاني من كلام الراوي ، كما هو ظاهرٌ ، أو إلى كلا الأمرين . وإذ كان رجوعه إلى كليهما مشكوكاً بخلاف الثاني ، تعيّن رجوعه إليه . نعم ، يمكن السؤال عن قيمة التفاوت حال وجود البغل بالبيان التالي : إنَّ الرواية - سواءٌ أكان مفادها ضمان اليد أو ضمان الإتلاف - ظاهرةٌ في ضمان العيب حين حدوثه ، فيدخل آنذاك الفرق في العهدة ، وإذ كان المناط ما ذُكر ، لم يكن إلّا هذان الشخصان عالمين به بحسب النوع ؛ لاطّلاعهما على حال البغل سليماً تارةً ومعيباً أُخرى ، فيمكن لكلٍّ منهما أن يقدّر التفاوت بين قيمته صحيحاً وقيمته معيباً . وأمّا غيرهما فلا يمكن له عادةً تقديره ؛ لأنَّ ما تحت اليد هو البغل المعيب لا الصحيح ، والعيب ملازمٌ غالباً للضعف والهزال ، ومعه لا يتبيّن مقدار ما كان عليه البغل من الصحّة والسلامة قبل طروّ العيب عليه لتقدير التفاوت في القيمة ، بل لابدَّ فيه من فردٍ مطّلعٍ على كلا حالي البغل ، وليس هو إلّا صاحب البغل ومستأجره بحسب النوع ؛ إذ يمكن لهما تقدير البغل وقيمته صحيحاً ومعيباً ، ولذا أفاد الإمام ( ع ) بالقول : « أنت وهو » . وعليه فالمضمون هو الفرق بين الصحيح والمعيب حال حدوث العيب ، فإن حدثت زيادةٌ في العيب كانت مضمونةً من حين حدوثها ، ولو نقص العيب لم يؤثّر في قيمة الضمان ، ومن الواضح أنَّ الآخرين لا اطّلاع لهم على